مشاهدة النسخة كاملة : أيام الضرير وأنا وأشياء أخرى !
أنديرا غاندي
07-13-2010, 02:45 AM
نعبر الطريق المفضية إلى " الأيام " نجوب الأروقة والأرصفة القديمة , نسافر حيث سافر نحزن لحزنه ونفجع بفجيعته ونضحك إذا ضحك , أنها أيامه العظيمة التي قدمها للعالم كواحدة من أعظم التراجم المؤلفة , فهات مقعدك ولتتوثب أذنك الإنصات ولتصحبني قارئي الكريم هذه الرحلة , سائحان أنا وأنت ولاتحرص على الحقائب كثيرا فالسفر لمثل هذه الأيام لايتطلب إلا عينيك فشحذ همتيهما , وتعال معي إليها !!
أنها رحلة الأيام الكبيرة لغة وأدبا وسردا والممتلئة بالحكايات الصغيرة والكبيرة والأليمة والتي تبعث على الأريحية السخية بتمازج غريب عجيب !
حكاياه ياقارئي القدير بدت كحكايات ألف ليلة وليلة بيد أنها تتسلل بلطف حيث ذاكرتك لتُخلدها فلا تغادرها أبدا !
وربما أن حياتنا ممتلئة بما يشبه ندوب أيامه وقد تقترب تفاصيلنا في فصل أو أكثر من تفاصيله , لكننا لانملك لغته ولا حتى أدواته البسيطة الثقيلة في نفس الوقت ولاحتى شجاعته !! هذا الضرير كتب بلغة لذيذة مستحيلة , تستحيل معها الفصول المُرهِقة إلى قطع حلوى أو " غزل البنات " و" الدندرمة"*1 التي كانت نفسه تتوق لها !!
همممم شيء يجعلك تغمض عينيك وتتنفس بعمق وتقول : الله عليك يا أعمى !!!
.
.
http://www10.0zz0.com/2010/07/10/20/953062293.jpg
.
.
أنديرا غاندي
07-13-2010, 02:46 AM
وأضعتُ القرآن كما أضاعوا بصري !
كان يوم من أيام الله , أخرج فيه من الدار لأقف بالقرب من السياج أتلصص على أصوات الغناء التي يصدّرها الشاعر في القرية , لكن أختي الكبرى تتربص بي لتقطع عليّ سماعي !و الذي كنتُ أجد فيه متعة لاتضاه؛ فتحملني بين ذراعيها بلطف ثم تضع رأسي على فخذ والدتي لتصب هذه الأخيرة سائلا لم أتبينه من قبل ومن بعد في عينيّ المظلمتين إلا بصيصا !
هذا السائل قد أخذ على عاتقة فعلاً أن يحمل هذا البصيص الضئيل بعيدا عني , و أظلمت عيني وأظلم قلبي وتعلمت مذ ساعتها كيف أحقد ,كيف أبغض وأنقم على الجهل والجهلاء !
في تلك الأثناء قريب منها أو بعيد , دخل القرآن العظيم حياتي المظلمة , لا اعلم كيف أو متى لكني أعرف جيدا لمَ !!
كان والدي يجد في أمر حفظي للقرآن ليس هذا لأنه القرآن العظيم حقا , بل لأنه كان حريص على أن تمتد رقبته في القرية وأنا حملتُ نفس الفكرة بتصريف يسير , واظبت على حفظ القرآن واجتهدت في ذلك أيما اجتهاد وتفكيري منصب على الجبة والقفطان ولقب الشيخ الذي تمنحه قريتنا الصغيرة لمن يحفظ الكتاب ولو كان حدثا صغيرا , لا أتذكر أنني أكترثت للقرآن أو أعتنيت بحفظه لكونه القرآن لم يحدث هذا قط , أتممت حفظه في التاسعة من عمري , وأنا الأعمى الصغير القصير رث الهيئة وزريها !!
ودعاني الجميع حينها بالشيخ حتى " سيدنا " الذي كان يتعاهدني بالحفظ نادني بالشيخ أمام والدي وحين يرضى عني أو حين يترضاني لأي أمر , أما عدا ذلك فنسي أو تناسى أنني الشيخ الصغير ولطاما دعاني باسمي وأكثر من ذلك " بالواد " !!
لم يعد ذلك مهما الآن !!
ما أتذكره جيدا أن ابتهاجي بلقب الشيخ لم يدم طويلا , تلاشي سريعا , فهم على كل حال لم يمنحوني الجبة والقفطان والعِمة, ومن غيرهم لا أبدو شيخا حقيقيا !!
وربما لأجل هذا وغيره تفلت القرآن من صدري ماكان له أن يبقى إذ أني لستُ خليقا بحفظه في الأصل !!
تفلت القرآن من صدري في حين ظن والدي الشيخ الكبير أنني لا أزال ممسك به , فأنا أخرج إلى الكُتاب كل عصر ولا اعمل شيئا وربما أني ألهو مع أقراني الصغار لكن والدي كان مطمئن لأمر حفظي القرآن وسيدنا وقريتنا الصغيرة التي لا تهجع عينها أبدا, كانوا جميعاً مطمئنين , حتى جاء يوم لا لات فيه ولامناص !
كنت يومها عائد من الكتاب قدِمت على والدي الشيخ الكبير ونادني كعادته : أن أقبل يا شيخ , وكان ذلك بحضرة اثنين من أصدقاءه , حتى إذا مادونت منه قال لي ممتحنا : إقرأ سورة الشعراء , يقولها وفمه يمتلأ افتخارا وزهوا , أما أنا فكأن السماء قد أطبقت علي! استعذت بالله من الشيطان الرجيم وسميت , لكنني لم استطع أن أتجاوز " طسم " رددتها ثلاثا وعجزت أن تجاوزها إلى مابعدها !
تمعض وجه الشيخ وقال بهدوء : إقرأ سورة النمل ,فلم أتذكر إلا أن مطلعها " طس " ولم يفتح علي الله بغيرها , ثم قال لي بمزيد امتعاض : إذن فإقرأ سورة القصص وكانت هذه الثالثة التي لم يفتح علي الله بغير " طسم " ثم قال لي بهدوء:
" قم حسبتك قد حفظت القرآن " !
ولايحتاج أن أقول أن الشيخ وبخ سيدنا أيما توبيخ , ليوبخني هذا الأخير قائلاً : " عوضني الله خير فيما أنفقت معك من وقت , وما بذلت في تعليمك من جهد , وقد نسيت القرآن ويجب أن تعيده , ولكن الذنب ليس عليك ولا عليّ , وإنما هو على أبيك , فلو انه أعطاني أجري يوم ختمتَ القرآن ؛ لبارك الله له في حفظك , ولكنه منعني حقي فمحى الله القرآن من صدرك "
ثم أقرئنه وحفظته مجددا في مدة قصيرة , وامتحنت وتلوت ماتيسر وأجدتُ ونجبتُ هذه المرة أمام الشيخ وسيدنا يحلف لوالدي أيمانا غلاظ وطلق بالثلاث انه لم يتدراسه معي, وقال : ألم أقل لك أن احلق لحيتي إن لم يكن حافظا , ووالله أني لا أحسبه فيما سبق إلا مرتبكا خائفا , وكذب سيدنا !!
لكنه على أي حال خرج ومعه جبة من الجوخ , ومضى عهد منه لوالدي على أن يواظب على متابعة الحفظ ومدارسة القرآن معي !! ليكلني سيدنا للعريف والعريف رجل سوداني يشرف على تنظيف الكتاب قبل مجيء الصبيان !
وتدارسته وهو, لأترقى بعد ذلك وأصبح معلما لصبيانٍ أصغر مني لكني ضجرتُ أخيرًا وضجر العريف قبلي, فوجدتُ طريقة أنجو بها من المدارسة وهي أن أقدم قطعة الحلوى التي تهبنيها والدتي للعريف , ليمنحني فسحة ذلك النهار لألعب مع أترابي الصبيان , وتعلم الصبيان الدرس من معلمهم الصغير فكانوا يقدمون لي ماتيسر من الحلوى لأمنحهم بدوري مايتيسر من الفسح !
" وبينما كان صاحبنا يرشو ويرتشي , ويَخْدَع ويُخْدَع , كان القرآن يمحى من صدره آية آية , وسورة سورة , حتى جاء اليوم المحتوم .... "*
واليوم المحتوم امتحانا آخر طلبه مني والدي الشيخ وفشلت أيما فشل , ليصرف والدي النظر عن سيدنا نهائيا ويوكل أخي الأكبر الأزهري ليتولى أمر حفظي !!
وحفظته كاملاً, ثم قدم لي أخي شيئا جديدا مختلفا وطلب مني حفظه , شيء لم أعتد عليه شيء جرى على أذني مجرى النهر أنها " ألفية مالك " كانت منعطفا آخر في حياتي العلمية فأنا الصبي الذي لم يخرج عن القرآن قط يقرأ اليوم على أذنيه شيء غريب طربت له وطرت به وكنتُ أفاخر أترابي به وأجد أن نسخة واحدة من هذه الألفية رغم رداءة هيئتها لتعدل خمسين من المصاحف التي يحملها هؤلاء الصبية !!
لكن سرى على هذه الألفية ماسرى على القرآن أخيرا , فما أن وصلت إلى باب المبتدأ حتى ضجرت فماعدت أحفظ منها شيئا , أما والدي الشيخ فكان لا يعرفها إنما يمتحنني هكذا وهو جاهل بها وكنتُ إذا ما سألني , اقرأ عليه ما أحفظ , حتى وقع هذا على سمعي من يكبرني من أخوتي , فقال لي : ماحفظت الألفية !قرأت على والدي غير ماطلب منك !!
ووجمت ووجلت لكن والدتي تشفعت لي عنده فعفى ولم يخبر والدي بشيء , لكن الأمر لم يدم طويلا فهاهو الأزهري يعود ليختبرني , وماهي إلا لحظات حتى كشف الأمر , والحق أنه لم يوبخني وما اخبر والدي بل حفظنيها في عشرة أيام !وكان ذلك كله سعيا منه في أن استعد للأزهر الشريف !!
1 */ كلمة من أصل تركي وهي تعني الإيسكريم القديم لم يعد موجود اليوم في مصر بحسب المصدر .
.
.
أنديرا غاندي
07-13-2010, 02:47 AM
ويل للأزهريين من خبز الأزهر !!
وذهبت إلى الأزهر متأبطا القرآن الكريم وألفية مالك والجوهرة والخريدة وبعض فصول " مجموع المتون " !
وهناك تحسست قدمي العارية رخام الأزهر لأول مرة في حياتي , أسندت ُ ظهري على عامود قرب أحدى الحلقات وجلستُ أو أجلستُ , في الأزهر كل شيء أعد ليبقى فلاشيء ينسى , اللحظات والعبرات والحكايا والدروس وأصوات الأئمة وشتائمهم وربما الضرب أيضا , ففي الأزهر الشريف كان من ينال الدرجة العلمية ينال معها بالضرورة الأذن الضمني بالضرب والشتم – تصوّر – وطعام الأزهر كان الطعام الذي وجد ليستقر في ذاكرتنا قبل أي شيء آخر !
طعام الأزهر كان فصلاً من الشقاء مستقلا , رغيفٌ من الخبز الجاف اختلط به ما أعرف ومالا اعرف , قطع من الييابس وحشرات صغيرة أتبين بعضها أحيانا فأخرجها وأكثر الأحيان تستقر في جوفي !!
في الأزهر في هذا المكان المهيب عرفتُ الأزهريين عن قرب وجلت منهم سخرت ازدريتهم و ازدروني عريتهم واحد واحد , وانتقمت منهم فانتقموا مني.
كان الحديث أول درس لي هناك حيث جرت العادة لجميع المبتدئين , لكني كنتُ أطمع بما هو أكبر , طمعت بالعقيدة أو أصول الدين أو الفقه , لكنه نظام الأزهر على كل حال!
تقدم العمر قليلا وتقدم الدرس أيضا ووصلت إلى درس البلاغة , وفي درس البلاغة كان صدامي الأول مع الأزهريين حيث كان الشيخ الإمام يفسر الجملة الشهيرة في التلخيص " ولكل كلمة مع صاحبها مقام " تحدث الأستاذ بكلام كثير لكنه غير مقنع قاطعته مستفسرا ومناقشا , لكنه ألجمني برد جعلني أرغب في أن أقطع الدرس وأخرج خجل من التلاميذ الذين لم يوفروا الضحك قط !
قال لي مزدريا : " دع عنك هذا يابني , فإنك لاتُحسنه وإنما تحسن هذه القشورالتي تقبل عليها في الضحى , فأما اللباب فلم تخلق له ولم يخلق لك " !
فما كان مني إلا أن بدلت الأستاذ بآخر غيره وإلى الجوار منه , كان رصيناً هادئ الصوت حسن الخلق قليل الكلام !
ومضيت اختلف إلى حلقته وأدرس على يديه , ومن جملة مادرست كان درس تنكير المبتدأ حتى إذا وصل الاستشهاد في قوله تعالى " ورضوان من الله أكبر " فعلل الإمام وشرح لكني لم اقتنع بما قال فناقشته وبينت له مالدي لكنه هو الآخر لم يختلف عن سابقه , وبخني بما هو أشد إذا قال لي : " اسكت يا بني فتح الله عليك ووقانا شرك وشر أمثالك , اتق الله فينا ولا تشاركنا في هذا الدرس فتفسد علينا أمرنا " وكان هذا الصدام الأزهري الثاني !
مضى الوقت في تلك الفترة على نحو أشبه بالرتيب فأنا الصبي الذي لم ينتسب للأزهر بشكل رسمي بعد , ولست على دراية إن كنتُ سأنتسب إليه أم لا , حتى همس لي أحدهم فور انتهاء درس الفقه , أن استعد لامتحان حفظ القرآن بعد ساعة من الآن , هذا الامتحان يعد بمثابة التوطئة للانتساب للأزهر وقد جرت العادة على مثله , والحق أنني وجلت فما تلوت القرآن مذ مجيئي القاهرة قط !
هناك قيل لي انتظر في غرفة العميان دورك , ثم ما لبثت أن سمعتُ أحدهم يقول " أقبل يا أعمى " وما حسبت النداء لي – والله - حتى أمسك أخي بيدي يقودني إلى الممتحنين !!
أعمى؟! هذه الكلمة القاسية وقعت مني موقع أليم فلم يكن أحد من أهلي قد قالها لي بيد إن الجميع كانوا لطيفين معي !
جلست أمام الممتحنين وقال لي أحدهم إقرأ سورة الكهف , فقرأت مطلعها ثم قال لي إقرأ سورة العنكبوت وما أن تجاوزت مطلعها حتى قال لي : أذهب فتح الله عليك !
خرجت وصدري ممتلئ بالدهشة , ماهذا الامتحان ؟ الذي لا يدل على حفظ بل لايدل على شيء !!
حتى انه لم يرقى إلى امتحان أبي الشيخ وما اقترب منه !!
بعدها سلمني أخي لأحد الفراشين بالأزهر ليضع هذا الأخير حول معصمي سوار , لم أتبين لمَ حينها حتى قال أخي: انه لأجل فحص الجدري !
عرضت بعد جمعة على الطبيب ,خلع السوار ثم قال : خمسة عشر !!
وهذا هو العمر المحدد للانتساب إلى الأزهر , لكنني لم أبلغ الخامسة عشر بعد وإنما أنا ف الثالثة عشر !!!
خرجت من لدنه والدهشة تحوم على رأسي فلا هذه أمانة ممتحن ولا هذا صدق طبيب !!!
لكن وهذا مايهم الآن أن أبرز مافي هذه المرحلة الأزهرية هو أن العزلة تبددت شيئا فشيئا مذ قدم ابن خالتي والمقرب لي بين أترابي ليقيم معنا في الربع !
معه تعلمت كيف أجد في العلم وكيف اهزل , كيف أسمر وكيف أضحك كيف أتحدث وكيف أسلك وهو طريقا إلى الأزهر آخر , بعيدا عن حارة الوطاويط القذرة والممتلئة بالتعرجات والروائح المختلفة !!
تعلمت وهو كيف نتقاسم الرغيف والتين , العسل الأسود , البليلة وحلاوة الطحينية والجبن الرومي !
وكيف عشنا حياة مترفة باذخة , بقرش واحد فقط !!!
ومن جملة ما علمنيه أن اقرأ إذا مررت مسجد سيدنا الحسين سورة الفاتحة ,هذه العادة التي لا اعلم لها أصلا !
لكن ما أنا على دراية منه اليوم , أن الحياة مضت ومرني طور وطور وما مررت مسجد سيدنا الحسين إلا قرأت في نفسي , هذه السورة الكريمة من القرآن الكريم !!
وانقضت السنة الأزهرية الأولى وكنتُ قد نجبتُ فيها ونلت رضى أخي الشيخ الفتى وإعجاب أصحابه !
وجاءت ساعة العودة إلى الريف حيث والدي الشيخ وأمي وأخوتي وأخواتي , سيعدون الولائم العظام سيهيئون الدار كما كانوا يفعلون لأخي الفتى , والرفاق الصغار سيصطفون في المحطة أو في الطريق يرقبون رفيقهم الشيخ الأزهري الصغير , الجميع إذن سيكونون بنتظاري , ترجلت وصاحبي القريب الصديق من القطار !
كان الوقت عشاءً وقد هجعت القرية على نحو مريب , وأعين الرفاق تغط في سبات عميق , فلاشيء يشي بقدوم أزهري أبدا , وليس ثمة من ينتظر !!
الدار قد سكنت ووالدتي قد اضطجعت متهيئة للنوم وأخواتي قد إلتففن حولها يصغين لقصص أختي الكبرى أما والدي فقد مضى لسمرة حيث أصحابه وكان هذا فور إنقضاء صلاة العشاء , والحق أن أحد لم يخبرهم بمجيئنا , وربما أن هذا يجعل الأمر أخف وطئة !
من الغد تلقيت الضئيل من التحايا الفاترة , ومعظمها كان سؤال عن أخي الفتى , كل هذا جعل صدري يمتلئ غيظا !
لكن غيظي هذا هو من شغل الناس وجعلهم يلتفتون إليّ وإن كان في حقيقة الأمر إلتفات نقم وغضب عليّ !
بدأت من البيت حين سمعت والدي الشيخ يقرأ " دلائل الخيرات " فقلت لأخواتي هذا دجل أما الصغيرات فسكتنّ وأما الكبيرة فزجرتني حتى علا صوتها وسمع والدي !
سألني ماذا لديك قلت : هذه الدلائل وذلك التوسل بالأولياء والصالحين وجملة الكرامات ماذاك إلا وثنية محضة !
ضحك والدي ولم يعرني أدنى اهتمام لكن رأيي هذا تعدى البيت إلى سيدنا إلى القاضي إلى القرية جميعا , وبدأ الجميع يتحدثون عن الفتى الضال وقال أحدهم : هذا ماتعلمه من أستاذه الضال المضل أي الإمام " محمد عبده " ؟!
وتوافد الشيوخ الشيب على بيت والدي ليخوضوا معي جدالاً , مرة لطيفا ومرات عنيف أما والدي الشيخ فقد كان يسّتر بهذا رغم انه ماعتقد بصدق كلامي قط , لكن ناقشي ذاك وإفحامي للشيوخ الشيب وأنا الفتى الضرير الصغير كان يروق له ويملأ صدره افتخارا !!
ثم مالبث السنة الدراسية الأزهرية أن بدأت , وعدت القاهرية وكنث قبل قد أحببتها وقد عز علي فراقها رغم شوقي للريف وأهله !
عدت الأزهر لكنها سنة قاسية تحولت فيها من شيخ إلى شيخ وجبت حلقات وحلقات ولطالما قيل لي أغرب ياغبي !
لا تحضر هذا الدرس مرة أخرى يا وقح , أو أسكت يا أعمى ما أنت وذاك !!
وضاق صدري بالأزهر وعظم حنقي على الأزهريين وساء بهم ظني خاصة بعد وفاة الإمام الأستاذ محمد عبده وما رأيته من الأزهريين وبعض طلابه , قليل من بكاه بصدق وأقل منهم بكثير من افتقده !!
لكني مع ذلك كله واظبت على المجيء إلى الأزهر لأنها حياة ليس لي منها بد , فالخيارات أمام مكفوف مثلي ضئيلة وتكاد تنحصر في خيارين اثنين , أما أن تنال الدرجة العالمية وتسند ظهرك إلى أحد أعمدة الأزهر مدرسا في الفقه أو النحو أو المنطق أو تتجُر بالقرآن إذ تقرأه في المآتم والبيوت !!
ومضى بي الحال على نحو من هذا الضيق حتى يئست من الأزهر ويأس من معي من الطلاب , والحق أنا كنا ثلاثة امتلأت صدورنا غيضا وضجرا وازدراء وسخرية من هؤلاء المعممين الأزهريين , حتى أشيع أن الشيخ المرصفي قد خصص يوما أو اثنين لقراءة المفصل للزمخشري فذهبت ورفاقي إليه وماهو إلا درس أو اثنين حتى أحببت الشيخ والدرس معاً !
وكنتُ قبل ذلك بقليل قد ولعت بالأدب فالأدب يمنحك حرية الفكر ونشوة عجيبة و كانت :
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل *** بسقط اللوى بين الدخول وحرمل
أول ماقرع أذني من الشعر وأحببتها وكلفت بها وطربت لها أيما طرب فحفظتها كاملة بالإضافة إلى معلقة طرفه وحفظت عشر من مقامات الحريري وطائفة من الخطب أيضا !
واستمر بي الحال أذهب لدرس المرصفي ولا أحفل بسواه وكان الشيخ المرصفي يُعرض بالأزهريين كلما حانت له فرصة ويسخر منهم وكنت ورفيقيّ نحضر دروسهم لننقل له ما يقولونه حتى يقرع بهم أكثر وحتى نضحك نحنْ أكثر !
وذات مرة حدث أن ذكر أمامي ونحن في درس الكامل للمبرد هذه الجملة " ومما كفر الفقهاء به الحجاج قوله والناس يطوفون بقبر النبي ومنبره : إنما يطوفون برمة وأعواد " فأنكرت التكفير وقلت : إنما أساء الحجاج الأدب مع النبي الكريم ولم يبلغ الكفر !وتناقل الطلاب هذه المقولة وإذا بي استدعى أنا ورفيقيّ إلى حجرة شيخ الجامع ,ولا داعٍ لأن أقول حجم الوجوم الذي اعترانا والهلع فهذه المرة الأولى التي استدعى إلى حجرة الشيخ الكبير حسونة , دخلنا الحجرة لم يكن الشيخ وحده بل كان حوله مجلس إدارة الأزهر والشيخ بخيت والشيخ راضي والشيخ محمد العدوي , أمر شيخ الجامع بأن يدخل الفتية لقول ما لديهم وأقبل أحدهم وقص مقولة الحجاج ثم أردف بجمل التقريع التي كنا نقولها نحن والشيخ المرصفي في حق الشيخ بخيت وراضي والرفاعي والعدوي وغيرهم والحق أن الفتية لم يغادروا صغيرة ولا كبيرة إلا أحصوها وسردوها على الشيخ حسونة , ليقول هذا الأخير لكاتب بجواره: أمحي أسماء هؤلاء الثلاثة من الأزهر !
وخرجنا والحزن يحيط بنا , لا نعلم ما نقوله لأهلنا لكنا اتفقنا على أن نخفي عنهم الأمر, أما أنا فبالإضافة إلى هذا فقد فكرت بطريقة أخرى أرفع بها الظلم عني وصاحبيّ فكتبت مقال تظلم وتوجهت به إلى الجريدة والتقيت المدير وقدمت إليه مقالتي لكنه ضحك وأسرف على نفسه الضحك ودفع بمقالتي إلى صاحبه ليقول لي صاحبه غاضبا : لو لم تكن قد عوقبت على ماجنيت من ذنب , لكانت هذه المقالة وحدها كافية لعقابك " !
ثم قال لي مدير الجريدة مترفقا : "أتريد أن تشتم الشيخ وتعيب الأزهر أم تريد أن يرفع عنك هذا العقاب ؟!
فقلت بل أريد أن يرفع عني هذا العقاب وأن استمتع بحقي من الحرية , فقال مدير الجريدة : إذن دع لي هذا الأمر" !
ثم ماهي إلا لحظات حتى تبين لنا أن الشيخ لم يمحو أسماءنا وإنما أراد تخويفنا ليس أكثر , لكن شيخنا المرصفي منع فعلاً من إعطاء درس الكامل وكلف بالمغني بدلاً منه !!
وأجمل مافي هذه الحادثة وتلك الجريدة أنني تعلمت للمرة الأولى في حياتي الاتصال بأصحاب الطرابيش في وقت سئمتُ فيه من العمائم وأهلها !
انتهى العام , وجاء الصيف , وعاد كل إلى أهله , أبرز مافي هذا الطور أن أهلي قد ودعوا قريتنا إلى قرية أقصى الصعيد ,وأخي الأزهري قد التحق بمدرسة القضاء أما ابن خالتي الرفيق القريب فقد انتسب إلى دار العلوم , وبهذا استأنف عامي الدراسي الجديد وأنا وحيد في الأزهر وفي الربع أيضاً , وقد شق هذا عليّ وعلى والديّ حتى استأجر والدي لي خادم أسود يُعد لي طعامي ويرافقني إلى الأزهر ويحضر الدروس معي ويقرأ لي حين أفرغ , قراءة مرتبكة متعثرة !!
وفي هذا العام أيضاً أنشئت الجامعة المصرية وانتسبت إليها وقطعت في نفسي علاقتي بالأزهر إلا ماخلا بعض الزيارات للشيخ المرصفي والقليل من الطلاب الأزهريين الذين كنتُ ألقاهم في الجامعة !!
.
.
أنديرا غاندي
07-13-2010, 02:49 AM
وكنتُ رجلاً مستطيعا بغيري !
أنفقت الآن ثمانية أعوام في الأزهر وحتى ادخل الامتحان لنيل الدرجة العالمية يجب أن انفق عشرة أعوام , وقد حلت هذه المسألة بتقدم شهود يشهدون بأنني قد درست عامين قبل الانتساب إلى الأزهر وبهذا أكون مهيئا لدخول الامتحان , وفي ليلة الامتحان عشت لحظات من القلق والترقب وبينما أنا على هذه الحال إذ طرق بابي شيخي المرصفي الصديق الجليل , جاء محذرا أياي بعدم ذهابي للامتحان وقال لي : أن القوم يأتمرون بك وقد عزموا أمرهم على أن تسقط في هذا الامتحان وأنا عضو في اللجنة وقد قيل لي هذا فعلاً!
لكني أصريت على أن أتقدم وامتحن , وذهبت ومضت ساعتان من الأخذ والرد والجدال , حتى قال لي رئيس اللجنة أذهب يابني واحتسي لك كوبا من القهوة , فخرجت وإذا بأحدهم يقول لي : ماذا تنتظر قلت القهوة : قال إنما يقال هذا عادة لمن حالهم كحالك " أي أذهب فقد سقطت في الامتحان " !
ورددت طويلاً إنما سقطوا هم ولم أسقط !
وخلال هذه الأعوام كنتُ قد شغفت بالجامعة وعلومها وأساتذتها ولم أعد أحفل بالأزهر ولا بشيوخه !
وأهم مافي هذه الأعوام أن علاقتي بالصحافة قد قويت فاتصلت بالأستاذ لطفي السيد ونشرت عنده أفضل ماكتبت لكن على الطرف الآخر كان هناك عبد العزيز جاويش وجريدته " العلم " وقد علمني جاويش كيف أكتب وأجرح وأسيل دما بينما قال لي لطفي السيد , إذا كتبت يابني فاجرح ولاتسيل دما !
مع جاويش تعلمت كيف أسخر وأزدري الأزهرين علنا , كان يشجعني ويحرضني على ذلك , وأتذكر أنه ذات مرة حدث أن أجتمع وفد من الأزهريين في فندق سافواي وقيل أن القوم قد شربوا الشمبانيا في تلك الندوة , وما أن وصل سمعي هذا حتى كتبت أبيات من الشعر للتقريع ونشرتها ولم أنسبها إليّ , كان مطلعها يقول :
رعى الله المشايخ إذ توافوا *** إلى سافواي في يوم الخميس
وإذ شهدوا كؤوس الخمر صرفا *** تدور بها السقاة على الجلوس
رئيس المسلمين عداك ذم *** ألالله درك من رئيس
واستمر بي الحال على هذا النحو من السخرية حتى وصل الأمر بأن امتدت يد قلمي إلى المنفلوطي فأخذت " نظراته " بالنقد الجارح وأتذكر أنني كتبت نقدا في النظرات كان مطلعه "عم صباحا أو مساء واشرب هواء أو ماء , وأستأجر من تشاء لما تشاء فقد برح الحق ووضح الخفاء "
لكن سرعان ماكتشفت حجم السخف الذي وقعت فيه وطولة اللسان التي لاتدل على حجة ولا على رأي , والحق أن جاويش يتحمل تبعة هذا كله , والحق أيضا أنني ما أن تذكرت هذا ألا طأطأت رأسي خجلاً !!
كان هذا النقد السخيف قد ملاء الدنيا وتناقله الناس وتحدث عنه وبه الجميع عدا رجل واحد هو " لطفي السيد " الذي لم يُشر مرة واحدة إلى أي من مقالاتي تلك , وفهمت فيما بعد أن الرجل لم يكن راض عن هذا قط !
وبالرغم من أن جاويش يتحمل تبعة هذا السخف الذي انزلقت إليه إلا أن له الفضل في ما أنا عليه اليوم , فهو أول من أشار عليّ بالذهاب إلى فرنسا مبتعثا يوم أن قال " لابد من إرسالك إلى فرنسا عام أو عامين أو ثلاثة "
وخلال عام اتصلت بمن يجيد الفرنسية وتعلمتها شيئا فشئيا وعرضت خطاب على الجامعة أنشد البعثة , لكنه قوبل بالرفض !
فأنا ضرير ويلزمني مرافق وهذا يعني أعباء مضاعفة على الجامعة , وحقيقة الأمر أنهم لم يقولوا لي ذلك بل قالوا أنه لابد أن أقدم ما يؤهلني للبعثة وفي العام الذي يليه كنت قد أتممت رسالة الدكتوراه في تأريخ أبي العلاء المعري والذي لطالما رأيت نفسي فيه !
قدمت الرسالة وكان محمود الخضري بك رئيسا , ونلت الدرجة عليها ومن الغد كنتُ أتهيئ للسفر إلى الإسكندرية لمقابلة صاحب العرش الخديوي باشا !
أخذني صديقي وألبسني ملابس لم ألبسها من قبل وما أن وضعت ذلك الرداء عليّ حتى شعرت أن جميع أطواري السابقة قد انسلخت مني وارتديت طورا جديدا ومعه بدأت !
قابلت الأمير وتحدث لمدة ربع ساعة وخرجتُ وأنا أعد نفسي للبعثة وأوربا , ثم اتجهت إلى الصعيد لأسلم على والديّ وأخوتي , كان والدي يقول :هذا أقل أولادي نفقة ومئونة وأضعفهم حالا وما خطر لي قط أنه الوحيد الذي سيلقى الأمير وسيذهب إلى بلاد الفرنجة !
لكن ابتهاجه هذا لم يدم ولاابتهاجي أنا أيضا فقد قامت الحرب واستردت مصر أبناءها المبتعثين في الخارج !
وخلال هذه الفترة استطاع الضجر والسأم أن يعرف طريقه إلى قلبي فضاقت بي الدنيا بما رحبت فأنا عاطل بلاعمل وهذه الحياة أرهقتني فبدل من أن أكون عونا لوالدي أصبحت هما مضاعفا عليه !
وبينما أنا غارقا في هذا إذ خطر لي أن اخطر الجامعة بكتاب أطلب فيه من سعادتهم أن يقبلون بي مدرسا للطلبة من غير أن أتقاضى أي أجر , هذا الخطاب الممتلئ بالغرور قوبل بالموافقة وبأجر أيضا , وبدأت أعطي دروس الأدب للشبان وأخذت في هذا زمن غير بعيد حتى أنبأت بأن أستعد مجددا للسفر إلى أوربا !
أرسل معي والدي الشيخ أحد أخوتي مرافقا , ورفضت الجامعة أن تتكفل بأعباء الأخ المرافق فأعد والدي عدته لهذا فكان يبعث إلينا ما قدر عليه من مال وما أقل ما كان يبعث , وركبنا البحر مع صديقين أحدهما أربعيني درس في فرنسا ويعرفها قطعة قطعة وآخر ثلاثيني أرسل لأن يتخصص في الأدب العربي ونشأت بيننا صداقة طيبة ومضينا في سفينتنا ثمانية أيام , وصلنا مونبلييه وتولى الأربعيني أمر إقامتنا وكآفة شؤوننا !
لمً مونبلييه ؟! لأن نظام الجامعة كان لايرى ذهابنا إلى باريس من غير أن نتخطى البداية والبداية للمبتدئين كانت مونبلييه !
حرصت في مونبلييه أن أتقن الفرنسية وأتعلم لغة إضافية أيضاً, وفعلاً بدأت أتعلم اللاتينية وجد أخي ورفيقي بالبحث عن معلم يعلمني ووجدا لي رجل مسن وضرير تعلمت معه اللاتينية والقراءة بطريقة برايل والتي لم استسغها قد فقد تعودت على أن انهل العلم من أذني !
وماهي إلا أشهر حتى وصلنا خطاب الجامعة وهو استدعاء للطلبة المبتعثين هذه المرة لم تكن أزمة الحرب إنما أزمة المال , فالجامعة مرت بضائقة مالية ولم يعد بمقدورها أن تتحمل أعباء إقامتنا !
وعدنا والحزن يملأ قلوبنا وكأننا كنا نتنفس الهواء من خرم إبرة لفرط الضيق والحزن !
ثم مرت أشهر بسيطة وانفرجت الكربة وزالت الغمة وعدنا لفرنسا مجددا , لكنها عودة المكلوم والحزين فقد تلقيت مكتوب تكفل بأن أشغل قلبي وملأه بالحزن مكتوب من الجامعة إلى أخي الأكبر يطلب منه أن يتكفل ببعض المصاريف لكن أخي رد عليه بما ألمني إلى هذه اللحظة إذ قال : أن كان الأمر كذلك فعلى الفتى أن لايذهب مطلقا , فأنا معسرالحال وأساعد والدي بأعباءه إضافة إلى مالدي من أعباء , ولكن هذا كله لم يحدث فما ساعد والدي وماكانت لديه أعباء ثقيلات!
والأمر الآخر الذي أصابني بالكمد هو أنني إذ عدت إلى مصر المرة الأولى قال لي أخي الأكبر لابد أن تستبدل نظارتك هذه بواحدة تليق بمنزلتك الآن فأعطاني أخرى باهظة الثمن , وعند عودتي لفرنسا بعد انجلاء الأزمة المالية عن الجامعة , كتب يسترد النظارة إذ قال انه محتاج إلى ثمنها !
ركبت سفينتي هذه المرة وأن أحمل ما أحمل من الضيق والحزن وما أنجلى هذه كله حتى وضعت قدمي مجددا في باريس والحق أن الهم لم ينجلِ لأجل باريس وحسب بل لأمر آخر كنت قد أنشغلت به ألا وهو ذلك الصوت العذب الذي كان يقرأ عليّ الأدب الفرنسي , وكنتُ قبل ذلك قد اختلفت وأخي وافترقنا فأصبح كل منا ينام لوحده بغرفة مستقلة !
فدخلت حياتي هذه السيدة التي تصحبني إلى السور بون وتقرأ علي بين حين وحين شيئا من الأدب الفرنسي !
مر عام كامل وأنا مضطربا ومرتبك فلا اخرج إلا إلى السوربون على عكس ماكان يفعل الرفاق فلم أذهب مثلاً للمسارح أو المقاهي في عطلة الآحاد إنما لزمت البيت مستغرقا بالتفكير فأبوالعلاء المعري ماكان ليتركني برهة !
وماكان أكثر حرصي على أن لايراني أحد في موضع يثير الضحك أو الشفقة ولطاما تناولت طعامي بمفردي وبعيدا عن أعين من حولى , ترسخ هذا في نفسي بسبب حادثة في طفولتي , فقد ماجت يدي ذات مرة في الصحفة وأنا أأكل بيدي أو بكلتا يدي , فضحك كل أخوتي , ومن يومها لم أأكل أمام احد حتى تزوجت وساعدتني السيدة في أن أتخلص من هذه العادة وكثير من العادات التي ترسبت في النفس كعقد !
وحادثة الطفولة تلك جعلتني أتفهم فيما بعد ماروي عن أبي العلا المعري " ذات مرة كان أبو العلا يأكل دبساً ,فسقط بعضه على صدره من غير أن يدري , فلما خرج إلى الدرس , قال له بعض تلاميذه : ياسيدي أكلت دبساً ؟ فأسرع بيده إلى صدره وقال: نعم , قاتل الله الشره .ثم حرم الدبس على نفسه طوال حياته !
وما أكثر ماحرمتُ على نفسي !!
وليس هذا وحسب بل أنني أرى كثير مني في شخص هذا الضرير , والذي كان يقول عن نفسه " انه رجل مستطيع بغيره "! وكنت أرى نفسي كذلك أيضاً , بل كل ضرير يبصر نفسه ذلك المستطيع بغيره !
سارت الأيام في باريس على نحو مرضي , وذلك الصوت يصحبني أينما ذهبت حتى في الساعات التي لايكون معي فيها أحدث به نفسي وأتدارسه معي , حتى إذا ماتعرضتَ ذات مرة لعارض صحي ذهبتُ عائد لها متفقدا لحالها وإذ بي أقول لهاومن غير تفكير سابق , أحبكِ .
لكن ردها لم يكن متوقعا ولم يكن مستغربا أيضا حتى أنها لم تأخذ وقتا طويلاً لتقول لي : وأنا لا أحبك .
خرجت من عندها راضيا عنها كل الرضا وساخطا عليها كل السخط في آن , وكل ماخشيته بعدها أن يحدث هذا ردة فعل لديها فلا أعود أراها أو أرها ولكن على غير ماجرت العادة بيننا !
لكن أي من هذا لم يكن ليحدث , القتيتها من الغد فكانت كما خرجت منها لم يتغير فيها شيء !
قرأت علي الأدب الفرنسي بنفس الصوت واللطف والعذوبة !
ومضت الأيام واتفقت وهي على أن تقول لي شيئا ما إذا غيرت رأيها حول ماقلت لها سابقا , وفي الصيف أبرقت لي بأنها قد قبلت , فتقدمت إلى أهلها خاطبا !
لكن الجامعة كانت قد أخذت عهدا على الطلاب بأن لايتزوج أحد وهو في طلب العلم !
فأنا أمام أن اخلف العهد أو أكتم الأمر أو أصرف عنه نظر !
لكنني قررت أن أخبر الجامعة وأستأذنها لكنها لم تقبل , وكنتُ وقتها قد تمكنت من اللغة اللاتينية وتقدمت إلى الاختبار, ونجحت في الامتحان وكنتُ بهذا أول مصري يحصل على الليسانس في اللغة اللاتينية , وأبرقت للجامعة أخبرها !فكافأتني بعشرين جنيه !
أخذت الليسناس وأنا في العام نفسه قد أنجزت رسالة الدكتواره في فلسفة أبن خلدون الاجتماعية !
وماكانت الجامعة قد أرسلتني لهذا بل أن الخطة كانت أن ادرس التأريخ وآخذ الليسانس والجامعة قد أخذت عهدا على الطلبة أيضا بأن لا يُقدموا على رسالة دكتواره إلا بعد أن يأخذوا الأذن من الجامعة حول الموضوع المختار وهذا ليتفادوا الضجيج الذي أحدثته رسالة الدكتور منصور فهمي !
وضعت أمر هذه الرسالة برأسي وفكرتُ بها طويلا ولأنني شغوف بدروس الاجتماع وب أيميل دور كايم أصريت على أن يكون الاستاذ أميل كايم مشرفا على هذه الرسالة ووافق ومضى الوقت هلى هذه الحال ,أُملي وصاحبتي تكتب وتقوم ما أعوج من فرنسيتي ثم إذا أنجزت فصلا عرضته على المستشرق كازانوفا لتقويمه !
وهكذا حتى أتممتها ثم أرسلت نسخة إلى الجامعة حتى تقرها أو ترفضها بحسب عهد قديم قد مضى !
ولأن عامي هذا كان مرهقا بما يكفي فقد أخذتُ إجازة من طبيب أعصاب للراحة وأجلت امتحان الدكتوراه بعد أن جاءت موافقة الجامعة عليها , وتزوجت !
وعدت بعد شهرين لأجل امتحان ينتظرني ومر وقت وأنا أخوض غمار هذه الرسالة وقت لم يلن مرة ولم تعرف فيه عيني كيف تهدأ, وفجعت وأنا أخوض غمرة الرسالة بوفاة دوركايم وقد كنتُ محبا له شغوفا به , لكن فجيعتي هذه زادت من إصراري على أن أتقدم بها وأقدمها في الوقت المعد لها وكان السوربون قد رشح أستاذ آخر للإشراف عليها , وكان بوجليه هو ذاك المشرف الجديد ! ثم ظفرت بدرجة الدكتوارة أخيرا .
وعدتُ مصر نهاية الأمر متأبطاً الدكتوراة في علم الاجتماع والزوجة الفرنسية وكنتُ بهذا أول مصري يظفر بشهادة الدكتوراه وأول من أخذ الدبلوم في اللغة اللاتينية !
وفي مصر جائي مشرف القصر يطلب مني أن احضر فالسلطان يريد رؤيتي وأعطاني مكتوبا فحواه أنني أتقدم بطلب التشرف برؤية السلطان .
قلت هذا لم يحدث بل هو من يريد رؤيتي , فرد مشرف القصر بأن العادة قد جرت على مثل هذا !
أخذت الكتاب بكثير من التوجس والقلق وذلك لأنه قد حدث لي معه موقف في وقت سابق قديم , كان هذا عندما أعدت الجامعة مؤتمرا للعميان وكان هو رئيس الجامعة آنذاك , تقدم إليّ وطلب مني أن القي كلمة , فرفضت جذبني بعنف وقال لمَ .
قلت : لا أريد بأسلوب عنيف ومضيت , ثم قال لي من حولي : أتعرف هذا الذي لن تذعن له .
قلت : لا اعرفه .
فقالوا لي : انه الأمير أفندينا .
قدمت الكتاب وحضرت مجلس الأمير لكن اللقاء لم يكن سوا كلمات من الثناء والكثير من التشجيع .
كانت مصر في تلك الفترة تغرق بالخطوب السياسية من كافة الجهات وعلى مختلف الأصعدة وكانت الثورة على قدم وساق وكان لابد لي من المشاركة , فتحولت الحياة الخاصة بي بعد فرنسا إلى معترك كبير وخصومة شديدة وماأكثر الخصماء في تلك الفترة !
وكنتُ حينها قد عينت استاذا بالجامعة المصرية وضليعا بارزا في الصحافة والصحافة السياسية تحديدا , والشعب الذي لم يكن له بد أيضا من أن يشارك هذا المعترك كان أحد فريقين , إما سعديين أو عدلين !
أما أنا فقد كنتً من أنصار عدلي باشا وكان موقفي هذا قد أثار حفيظة القوم إذ ثمة من اعتبر ذلك جحودا وكفرا بالمعروف تجاه سعد زغلول .
والحق أنني كنتُ مدينا للرجل إزاء ماقدم , وماقدم سعد لم يكن بالجميل الكثير الذي يغرق بالفضل على أي حال !
أما أحد هذه المواقف فقد كان يوم أن قدم أحدهم طلبا بأن تقطع الحكومة الإعانة عن الجامعة إذ أنها خرجت زنديقاً ملحدا
وقد جاء هذا الحكم في أعقاب رسالة أبو العلا المعري .
وكان سعد رئيس لجنة المقترحات حينها , فرد سعد هذا قائلا : إن الأولى أن تقطع الحكومة الإعانة عن الأزهر إذ أن صاحب الرسالة أزهري بالأصل , فعدل الرجل عن اقتراحه !
والجميل الثاني إن صحت التسمية يوم أن أثار الوفديون قضية الشعر الجاهلي في المجلس وكانت الجلبة قد هدأت والضجيج قد انخفض أو زال .فقال سعد : لقد انتهى هذا الموضوع فلا معنى للعودة إليه "
قرأت هذا الموقف السعدي الأخير بالصحف فلم اعره اهتماما ولم التفت إليه وإنما واصلت هجومي وعلتَ خصومتي وارتفع صوتي المعارض للسعديين وسعد , الأمر الذي حدا بالاستاذ عبد العزيز فهمي إلى التدخل محاولاً التسوية وكان هذا في منزله ثم مالبث الأمر إلا أن استحال إلى دعابة بين الاستاذيين الكبيرين خرجنا من منزله وكل محتفظا بخصومته تجاه الآخر ,وقبله كان تدخل الصديق الاستاذ العظيم لطفي السيد والذي قد ألح عليّ أن اترك بطاقة شكر لسعد على صنيعه الأخير تجاه أحد النواب في قضية الشعر الجاهلي سالفة الذكر , لكنني أبيت !
وقلت للصديق : " إن سعد لم يزد على أن أدى واجبه وكفّ سفيهاً أحمق من نوابه عن سفهه وحمقه " !
جرت هذه الأحداث وأنا لم أبلغ العقد الثالث من عمري لكنها كانت كفيلة بأن ضاعفت سنوات عمري آلاف المرات !
سنوات من الخصومة والجدل وما أكثر مالقيت من العدو والصديق والأخ والرفيق لكنني راض كل الرضا عن كل ماقدمت ولو عاد بي الزمن لنفس المعترك لكنتُ استأنفت سيرتي الأولى إذ أن كل ماقلته صادر من الضمير الذي أحسبه يقظ حي !
وما أنا بالمشغوف ضربة لازب *** ولا كل سلطان عليّ أمير .
.
.
.
أنديرا غاندي
07-13-2010, 02:50 AM
انه طه حسين الطفل الأعمى والبسيط والفقير والمحتقر في قومه وبين خاصته , هكذا كانت نشأته كبر وهو يشعر انه لايزال ذاك الأعمى المزدرى ! كبر منكسرا وضعيفا وبائسا ووحيدا وهشا وأمعة وأديباً كبير !
ومن يسبر أعماق هذا الرجل يعرف حجم التعقيد والتبسيط في نسيجه النفسي , فالرجل حاول أن يثبت لغيره قبل نفسه أنه مؤثرا وأن بوسعه أن يربك الشارع ويقلق تفكير المفكرين ويعبث بساكن الصحافة والقراءة والعقول والمعقول بعبثه اللامعقول واللامألوف !
وفعل / يوم أن تخطى العتبات واقتحم البوابات المؤصدة ويوم أن حاول أن يحرك الرواسي بأفكاره المعلبة والمستوردة والتي لم تكن على أي حال مستهلكة فالقارئ كان فطنا ويقظا فما انطلت عليه ولاكادت !
قدم طه فكره المشتت للعالم على انه تفكير صحيح وسوي ولأنه يعلم مسبقا ماستؤل إليه حال القوم بدأ بترديد فكرة ديكارت - كشيء يشبه التوطئة - والتي تقتضي التجرد الكامل من العواطف الدينية ومن كل ماهو موروث وعقيدة حتى يسعنا أن نحضى بالفهم المجرد الكامل آخرالأمر !
ومهد لهذا في بداية كتابه " في الشعر الجاهلي " إذ قال :
[ هذا نحو من البحث عن تاريخ الشعر العربي جديد لم يألفة الناس عندنا من قبل، وأكاد أثق بأن فريقا منهم سيلقونه ساخطين عليه، وبأن فريقا آخر سيزورون عنه ازورار ولكني على سخط أولئك وازورار هؤلاء أريد أن أذيع هذا البحث أو بعبارة أصح أريد أن أقيده فقد أذعته قبل اليوم حين تحدثت به إلى طلابي في الجامعة.
وليس سرا ما تتحدث به إلى أكثر من مائتين، ولقد اقتنعت بنتائج هذا البحث اقتناعا ما أعرف أني شعرت بمثله في تلك المواقف المختلفة التي وقفتها من تاريخ الأدب العربي، وهذا الاقتناع القوي هو الذي يحملني على تقييد هذا البحث ونشره في هذه الفصول غير حافل بسخط الساخط ولا مكترث بازورار المزور ]
ففي الشعر الجاهلي تحديدا ظهر منهج ديكارت جلياً , فقد ركز فيه على فكرة أن القرآن الكريم ككل الكتب المؤلفة يقبل النقد والأخذ والرد !
كما انه أي القرآن الكريم غير خالٍ من الأساطير والخرافات شأنه في هذا شأن كتب الرومان واليونان !
ضاربا بقصة إبراهيم وإسماعيل مثالاً لهذه الأساطير , فهما برأي الكاتب مهما إلا شخصان وهميان اقتضت الحالة الاقتصادية والاجتماعية للجزيرة العربية إيراد ذكرهم في القرآن وقَبِل بهذه الأسطورة العرب نظراً لما تقتضيه مصالحهم الاقتصادية والاجتماعية والدينية لاحقاً .
وهذا نص خطابه في هذا الشأن [ للتوراة أن تحدثنا عن ابراهيم واسماعيل، وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضاً، ولكن ورود هذين الاسمين في التوراة والقرآن لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي، فضلاً عن إثبات هذه القصة التي تحدثنا بهجرة اسماعيل بن ابراهيم إلى مكة ونشأة العرب المستعربة فيها. ونحن مضطرون إلى أن نرى في هذه القصة نوعاً من الحيلة في إثبات الصلة بين اليهود والعرب من جهة، وبين الإسلام واليهودية والقرآن والتوراة من جهة أخرى ]
بعد هذه الزوبعة العنيفة ألف طه الأيام الكتاب الذي ترجمتُ له منه , الأيام التي بدا فيه ضعيفا ومعدما ومثيرا للشفقة خاصة الطور الأول منها !
والأيام تعد بحق تحفة أدبية فريدة يثير طه حسين فيها دهشتك واعجابك ويسلب لبك ويحبس أنفاسك , فهي خالدة من الخوالد وشاهقة من الشواهق تظهر فيها حرفية الكاتب الواثق من أدواته , وبراعة الأديب المتمكن من مفاتيح اللغة !
الأيام التي أضرمت النار في الأزهر وأحرقت أعمة المعممين وأدخلت الريبة في صدور الطلاب والمريدين تبقى عمل وجهد بشري لايخلو من الخطأ , فهي بالرغم من ذلك كله تثير جملة من الاستفهامات لم ينجو منها أي قارئ للأيام - اعتقد - ! يقف على طليعتها التأريخ فالرجل لم يأرخ حدثا واحدا , كما أنه مر مرورا على الأحداث السياسية في عصره , مر عليها وكأنه غير آبه بها ولاضليع ولامشارك , عبرها عبورا مريباً غريبا !
ومن أكثر الأشياء التي أثارت إعجابي في هذه التحفة هو طريقة السرد فالكاتب لم يستخدم الضمير " أنا" البتة وكأنه يتحدث عن غيره واستخدم عوضا عنه الفتى والصبي وصاحبنا وهذا أسلوب غريب لم أألفه ولا اعلم إن كان أحدهم قد سبقه إليه أم انه بدع من المؤلف وعلى كل حال هذه الطريقة في الصياغة أضافت على العمل المنجز الكثير من الوسامة !
بعد ذلك ألف طه كتابه على هامش السيرة , الكتاب الذي ابتهج به الكثيرون وردد القوم حينها أن طه قد عاد إلى الإسلام لكنه - أي الكتاب - واحد من أخطر الكتب المؤلفة فهو عمد إلى نسف جهد السابقين في تنقية السيرة النبوية من الشوائب فأعاد عرض النصوص التي بذل العلماء جهد لتكذيبها وأوردها كما لو أنها حقا وصدقا !!!
وقد قال صديقه هيكل معلقا على هذه السيرة " إن اتجاه طه حسين هذا شديد الخطر ليس على الأدب وحده بل على الفكر الإسلامي كله لأنه يعيد غرس الأساطير والوثنيات والإسرائيليات في سيرة النبي مرة أخرى بعد أن نقاها العلماء المسلمون وحررحا من آثارها "
ثم إننا لو أردنا أن نتحدث عن طه حسين المفكر فأننا سنقف أمام مقلد كبير وإمعة وكل هذا يجعلك تقف قباله بلا كثير احترام : )
فأما التقليد فذلك بشهادة الغرب أنفسهم يقول هولويس ماسنيون :" أنني حين أقرا بحثا لطه حسين أقول : هذه بضاعتنا ردت إلينا " !
وأما كونه إمعة فذلك لأنه صاحب مقولة : "علينا أن نسير سيرة الأوروبيين ونسلك طريقهم، لنكون لهم أنداداً، ولنكون لهم شركاء في الحضارة، خيرها وشرها، حلوها ومرها، وما يحب منها وما يُكره، وما يُحمد منها وما يُعاب "
أي يريد أن يقول لكم بلغة أمثال العرب " إذا كنت في قوم فحلب في إنائهم " !!!!
ختاماً / هذا هو الضرير وهذي هي أيامه أضعها بين أيديكم محاولة أن ألم وأوجز في آن , لكن يبدو أن ذلك لم يكن , فهذا البحث من العسير اختصاره ومن العسير أيضاً الإلمام به جملة , وإنما حاولت أن أقف على أبرز ماجاء في أيامه وبعض أعماله إّذ ليس من اليسير كما أسلفت الإحاطة بمؤلف ضخم كهذا !!
آمل أن ينال استحسانكم , رغم أني لقيت منه مالقيت لكنه بحق يظل من أمتع البحوث التي قدمتها : )
.
.
أنديرا غاندي
07-13-2010, 03:04 AM
[ المراجع ]
الأيام / طه حسين
في الشعر الجاهلي / طه حسين
العضو الزميل Ahmed Said / في شرح معنى " الدندرمة " : ))
طه حسين في ميزان العلماء / محمود مهدي الاستانبولي
[ حاشية البحث ]
يوتيوب / الفصول الأربعة المصادرة من كتاب " في الشعر الجاهلي "
[ 1 ]
http://www.youtube.com/watch?v=CeV6Yx9rJ14&feature=related
[ 2 ]
http://www.youtube.com/watch?v=WuDP2jKugQQ&feature=related
[ 3 ]
http://www.youtube.com/watch?v=UuKIvgJsBfo&feature=related
[ (http://msa6el.mbc.net/vb/redirector.php?url=%68%74%74%70%3a%2f%2f%77%77%77% 2e%79%6f%75%74%75%62%65%2e%63%6f%6d%2f%77%61%74%63 %68%3f%76%3d%4d%41%69%51%53%69%73%57%39%68%59%26%6 1%6d%70%3b%66%65%61%74%75%72%65%3d%72%65%6c%61%74% 65%64) 4 ]
http://www.youtube.com/watch?v=MAiQSisW9hY&feature=related
[ 5 ]
http://www.youtube.com/watch?v=nK7ahxeMWYg&feature=related
:
وأخر أخبار الضرير الكبير / هذه الأيام يحاول الأزهريون الانتقام من رفيقهم القديم اللدود , المحاولة التي قوبلت بالرفض من جمع غفير من الأنصار وغيرهم كحفظ منهم للجميل إذ أن صاحبنا هو أول من جعل التعليم مجاني في مصر وهو صاحب المقولة الشهيرة " التعليم كالماء والهواء حق للجميع " !!
http://www.al-akhbar.com/ar/node/171949
.
.
تعبت :(:(
.
.
iI الحته Ii
07-13-2010, 03:26 AM
http://www.islammemo.cc:1589/memoadmin/media//%D8%B7%D9%87%20%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86.jpg
راجع للأوبهة ,
مبدأيا واااو ! :h:h
وجْـــدُنا
07-13-2010, 03:30 AM
" أنديرا // طه حسين " سيضجّ الكلم إذاً باتجاه غيمة , و سنجمع ما حول الأحرف ما فاض من ربيع .
لي عودة حتما يا صديقة النبض :h/ :fl/
أميرة الخالدي
07-13-2010, 06:58 PM
تحايا بيضاء ..
لم يكن ولن يكن لهذا الحديث حدود ..
هنا أجمل الحديث والعطاء والأدب والرقيّ ..
رغم أني تلميذة في مدرسة الأدب هذه , الأدب الأسمى والأجمل بعيداً عن الرسائل التقليدية والمعاني المتهالكة ..
جئت لـ أشكر الكفْ التي تمتد خيراً , للأنامل التي تكتب بذائقة عالية ..
تبقى هيّ الأجمل , هيَّ الصديقة لنا , لكتاباتنا , لكلنا ..
اللطيفة / أنديرا ..
شكراً لها , بحجم ذائقتها ..
التي أعطت مساحة من فكر , بهِ من الحرية التي حلمنا بها , حرية حرف , وحُب , وقناعة , وفكر , وثقافة , والكثير ..
أنه طه حسين , لا يشبه الا السماء بذائقتك يا أنديرا :h:h
نُورَه
07-14-2010, 03:00 AM
.
.
أنديرا ياحبيبة . !!
جئت فقط لأجل أمرٍ وحيد ، ولي عودة أخرى
- للعلياء -
a7mmad
07-16-2010, 03:36 PM
أنديرا بينما أنا وانتي بعيدان كل البعد في أتجاهنا القرائي والكتابي إلا أني أحسدك على اتجاهك الأدبي يا آديبة :fl
وجْـــدُنا
07-16-2010, 11:19 PM
http://dc05.arabsh.com/i/01559/phmg1sbancfc.png (http://arabsh.com/phmg1sbancfc.html)
أنديرا هذه الملاحظات في طه حسين , وهذا الحذق في معرفة منهجه , لا تزيدني إلا يقيناً بأنك قارئة ذكية وواعية - وإن كنت على ثقة من ذلك مسبقاً -لكن هذه القراءة تستحق الإشادة حقاً , وأغبط طه حسين على قارئة واعية مثلك , فما انتهيتِ إليه لا يتحصّل إلا لمن سبر أغوار البحث في منهاج التأليف لهذا كاتب و في مسيرة الأدب العربي عامة , إضافة إلى أنها تتطلب تنويراً سابق كدليل للبحث لدى الأغلبية حتى الباحثين للدراسة منهم , لكنها معك تظهر جليّة من قراءة عادية, لأنها كما ذكرت قراءة واعية بالتأكيد .
وأشير في ذلك -خاصة - إلى ما نوّهت عنه من لحاق هذا الأديب العظيم لأقوال المستشرقين في الأدب العربي ومنها بالفعل كان ما زعمه من التشكيك في الشعر الجاهلي ,فطه حسين ممن عاصروا حقبة حرجة للأدب العربي -خاصة في مصر - وكان له بذلك كتاب في الشعر الجاهلي , أريد أن أذكر فقط أن زعمه بإتخاذ مذهب ديكارت كما ذكرتِ "مذهب الشك " , قد تصدّى له و عاتبه فيه كثير من أهل اللغة في وقته مثل الخضيري وشاكر لاستناده لأقوال هؤلاء المستشرقون ممن يحتاجون هم أنفسهم وكتبهم للتمحيص , وكان في مواجهاتهم تلك لا يستطيع إنكار استناده لأقوال المستشرقين وليس لمنهج ديكارت كما كان يزعم .
"الأيام " من أجمل كتب السيرة الذاتية التي قرأتها , خاصة أنها لأديب يستمع إلى أحرفه ويناغمها , متمكنٌ من أدواتها ,عرّى في هذه السيرة ذاته قبل أن يعري مجتمعه بسياسته وثقافته , كذلك كان لي معه "نقده للشعر بين القدم والحداثة " -والحقيقة أنها مقالات جمعت في كتاب حيث كانت مما يقتضيه البحث الأدبي في مرحلة ما- .وهي مقارنات ودراسات رائعة , وإن حاولنا الابتعاد عما يأتي به من زعمه السابق الذكر فهي تظل تستحق الإعجاب في طريقة استنتاجاته وذكائه وعلمه الواسع وهي مرجع للكثير من المهتمين بالأدب العربي .
أنديرا , كنت مُنصفة وعاطرة كما أنت دائماً / http://msa6el.mbc.net/vb/images/smilies/fl.gif/
iI الحته Ii
07-17-2010, 09:17 PM
عودة متأخرة وعلى إستحياء وأسف لحضرة جناب هذا المتصفح وراعيته :fl
وأتمنى إلتماس العذر .. إنشغلنا والله لايشغلنا إلا بالطاعة :h
وبالرغم من إنها متأخرة , فليست ثرية للأسف ولكن هي ورقة روكو أطرحها أمام هذا المجلد :fl / أقبليها .
..
أميل غالبا للشاطحين فكريا ومن صنعوا مجدهم بأيديهم وأقلامهم ! وبجرّة حرف يجعل سيد قوم ذليلا والعكس , وهذا واقع ويشهد عليه الحكيم توفيق ورواية أهل الكهف
وطه حسين منهم :h أديب وناقد من طراز - أحح -
لست هنا بصدد تقييم ثروة فكرية عربية لن يأتي مثلها , ولا بتقييم بحث لا أستطيع بمجرد رؤيته إلا التلذذ بكلماته حرف حرف والإنصات لهذه القيمة المعلوماتية والإلتفاتة الممتازة لأباطرة مصر القدماء , وطه في مقدمتهم :fl
لاأصادر بعض أراؤه ولا احكم عليها ! وذلك لعدم تعمقي فيها وفي معطياتها
ولكن يجب الوقوف في بعض شطحات طه , وميوله الغربية و - السحب - على الشرق والشرقيين عموما !! ومن ضمنهم نبينا محمد صلى لله عليه وسلم , ثم ابن خلدون ومقدمته و و و
لا أعلم هل سبب ميلي لهذا الرجل وفكره , هو الزمن الذي عاش فيه !؟
أم هو بنفسه ؟! أم بعض أفكاره ؟! .. الأكيد بإنه فعل مالم يفعله غيره
وهذه بحد ذاتها - تستحق النظر -
أخيرن / يظل برغم حبه للشهوة والفتنة وجعلها منهاج .. أوستااااز :h
آخرا / أنديرا , سااااحرة :h
سيناريو
07-18-2010, 04:14 AM
أنديرا غاندي
أغمضت عيني وتركت وجهي للمدى أستشعر حرفك، حائكة الريح تسائلت أي فصل قد يأتي بك، وأتى بك "طه حسين" وبه ساقت يديك الغمام ليمطرنا أدبا ..
أستمتعت كثيرا بهذه القراءة وتبقى النوافذ على موعد معك، كوني بخير وسلام :fl
قلم رصاص ..
07-18-2010, 07:34 PM
أهلاً بك يا " أنديرا " ..
طه حسين وماأدراك ما .. طه حسين !!
لاأخفيك وقعت في غرام الروايات والكتب المصريه في بداية عهدي مما أثر ذلك كثيراً على صحة اللغه لدي حيث قضيت فتره طويله في قراءة إحسان عبدالقدوس و ..
نجيب محفوظ .. جمال الغيطاني .. طه حسين وكانت تتخلل بعض الروايات المفرده المصريه البحته .. ولاأخفيك سراً أنها تحتوي بعض الاخطاء اللغويه في بعض
الاحيان .. لذلك وصلت لنتيجه أن " الروايات المصريه أسلوب تسلسل سررد أحداث .. ولكن تأتي اللغه في نهاية المطاف لوجود بعض الاخطاء الفادحه فيها .. "
تابعت بعض المقالات عن الأديب : طه حسين وبعضاً من التحليل والنقد لرواياته في " روز اليوسف " ..وقرأت له رواية " دعاء الكروان " والتي تتناول حياة فتاتين
من الصعيد قتلت أحدهما وحاولت الأخرى الأنتقام لشقيقتها من قاتلها ، لم تعجبني أحداثها قط.. ولكن كتسلسل وسرد أعتقد أنها أفضل بكثير من تلك الأحداث ..
وأما " الأيام " .. وممادفعني للأخيره هي الضجه التي أحاطت تلك الأيام وخصوصاً وأن فيها مس مباشر لشخص المشايخ والأئمه الأزهريه ومحاربتهم .. لطلاب الدين
الجدد ، والفتوى بغير علم .. في حال قبول الصلاه وبطلانها بالوقوف خلف إمام صغير السن أوكبير .. وتكلم فيها عن جانب مشابه لمانحياه ونعيشه : من واقع ..
تقديس المشايخ حيث كانت قرى مصر أنذاك تعيش ذلك الوضع " تقديس وتأليه أئمة الأزهر " بوح طه حسين ذلك يحكي واقع كاتبنا عاشه .. سيره !!
في سن صغيراً جداً .. تابعت مسلسل لـ " الراحل أحمد زكي على قناة البحرين " .. بعنوان الأيام يجسد فيه شخصية هذا الكاتب الكبير وذلك قديم جداً ..
وذلك مالدي لاأكثرر ..
ذائقه رائعه ياأنديرا ، وتقديم رائع .. شكراً لهذه المحطه الجميله../:h
يُطارد ظله
07-22-2010, 07:33 PM
.
.
عندما تكون أعمى وتُذلل كل عقابات حياتك رغم كل الصعوبات التي كابدتها فبلا شك ستكون مريض الغرور !..
هذا بالتحديد ما حدث لطه حسين ويحدث للكثير من الذي جاءوا من لا شيء وصنعوا كل شيء !..
طه حسين تأثر فعلياً بالمنهج الديكارتي بعد أن تعلمه في أوروبا، وأراد تطبيقه على الأدب العربي ليكون أول من يفعل ذلك !.
قرأتُ الأيام منذ أكثر من عشر سنوات ولم أقرأ سوى أشياء مقالية أو بحثية عن " في الشعر الجاهلي "، لقد أعدت الرغبة لي في قراءة الأيام مرة أخرى . :)
كل ما يحسب لطه حسين بعد وفاته بخمسين عاماً أنه كان جزء من الحراك الثقافي المصري الذي أثرى المكتبة العربية في تلك الحقبة النائمة والتي كان لها قفزة كبيرة جاءت بعد سباتٍ عميق كسبات الدببة.
لا أتفق معه في الكثير من أرائه، والحقيقة أني لا أجيد فيه ما يُثير الإهتمام، ولكنه يظل من أهم أركان الأدب العربي الحديث ولذلك أعتز به وأعتز بهذه القراءة الفذة منك يا منهجية المقهى يا أنديرا..
جميل جداً .. وأعجبني الكثير من تعليقات الأعضاء ..
للجميع :fl
.
.
نُورَه
07-26-2010, 03:16 AM
.
.
سلامٌ ومودة ورَحمة "
،
عودة على عجل فقط لأن للوعود حق ، ولأنديرا حق ، ولطه حق
هذا الرجل الذي تلبس المعري في كل شيء ! ، حياته ، فلسفته - ربما - وآراءه المثيرة للجدل ، أطل على الأدب بوجه ( الأيام ) كسيرة ذاتية تناولت جل مراحل حياته .
لن أتحدث بالطبع عن ما احتوته فأسطركِ كانت وافية بتلخيص جميل جداً وخصب ، ما لفت نظري فيها هوَ لغته الفارهه ومفرداته الفصيحة جداً جداً
تناول فيها الشخصيات كما أسلفتِ بهيئة - الحكواتي - وهذا صبغ السيرة بصبغة تأخذ القارئ إلى منصة وستار تتمثل عليها أيامه كما أراد
لحظت أيضاً تداخل الحديث بالحدث ثم الإنعطاف إلى الحدث الرئيسي في أكثر من موضع ، هممم أعتقد أن هذا أصابني بالتشتت عند القراءة قليلاً
،
ثُم . !!
بمناسبة الحديث عن العمى فأعتقد أن آفته تلك لم تقف ضده في أي مرحلة من مراحل حياته عكس مادار حولها ، يبدو أنها كانَت ركيزة ارتكز عليها أدبه لأمدٍ آجل .
،
أنديرا . !!
عنونتك للمقاطع كانت بليغة جداً
وحقاً قراءة - تستحق - أكثر من وقفه
+ :fl
.
.
نُورَه
07-28-2010, 03:04 AM
.
.
- الخزنة تستحق ، والله يا أنديرا -
.
.
أنديرا غاندي
09-03-2010, 06:41 AM
عودة متأخرة وعلى إستحياء وأسف لحضرة جناب هذا المتصفح وراعيته :fl
وأتمنى إلتماس العذر .. إنشغلنا والله لايشغلنا إلا بالطاعة :h
وبالرغم من إنها متأخرة , فليست ثرية للأسف ولكن هي ورقة روكو أطرحها أمام هذا المجلد :fl / أقبليها .
..
أميل غالبا للشاطحين فكريا ومن صنعوا مجدهم بأيديهم وأقلامهم ! وبجرّة حرف يجعل سيد قوم ذليلا والعكس , وهذا واقع ويشهد عليه الحكيم توفيق ورواية أهل الكهف
وطه حسين منهم :h أديب وناقد من طراز - أحح -
لست هنا بصدد تقييم ثروة فكرية عربية لن يأتي مثلها , ولا بتقييم بحث لا أستطيع بمجرد رؤيته إلا التلذذ بكلماته حرف حرف والإنصات لهذه القيمة المعلوماتية والإلتفاتة الممتازة لأباطرة مصر القدماء , وطه في مقدمتهم :fl
لاأصادر بعض أراؤه ولا احكم عليها ! وذلك لعدم تعمقي فيها وفي معطياتها
ولكن يجب الوقوف في بعض شطحات طه , وميوله الغربية و - السحب - على الشرق والشرقيين عموما !! ومن ضمنهم نبينا محمد صلى لله عليه وسلم , ثم ابن خلدون ومقدمته و و و
لا أعلم هل سبب ميلي لهذا الرجل وفكره , هو الزمن الذي عاش فيه !؟
أم هو بنفسه ؟! أم بعض أفكاره ؟! .. الأكيد بإنه فعل مالم يفعله غيره
وهذه بحد ذاتها - تستحق النظر -
أخيرن / يظل برغم حبه للشهوة والفتنة وجعلها منهاج .. أوستااااز :h
آخرا / أنديرا , سااااحرة :h
حياك الحتة ولاداع لأن تعتذر , ومابطى من جا : )
ربماأن السر في الرجل هذا , لغته زمنه النخبوي المتخم بالأسماء الكبيرة ربما هي من تجعلنا نصفق له , فكره لايروق لي بالمناسبة ولاشخصه اممم يعني من التركيبات التي تزعجني : )
ممتنة لك وشاكرة ... :fl
أنديرا غاندي
09-03-2010, 06:51 AM
http://dc05.arabsh.com/i/01559/phmg1sbancfc.png (http://arabsh.com/phmg1sbancfc.html)
أنديرا هذه الملاحظات في طه حسين , وهذا الحذق في معرفة منهجه , لا تزيدني إلا يقيناً بأنك قارئة ذكية وواعية - وإن كنت على ثقة من ذلك مسبقاً -لكن هذه القراءة تستحق الإشادة حقاً , وأغبط طه حسين على قارئة واعية مثلك , فما انتهيتِ إليه لا يتحصّل إلا لمن سبر أغوار البحث في منهاج التأليف لهذا كاتب و في مسيرة الأدب العربي عامة , إضافة إلى أنها تتطلب تنويراً سابق كدليل للبحث لدى الأغلبية حتى الباحثين للدراسة منهم , لكنها معك تظهر جليّة من قراءة عادية, لأنها كما ذكرت قراءة واعية بالتأكيد .
وأشير في ذلك -خاصة - إلى ما نوّهت عنه من لحاق هذا الأديب العظيم لأقوال المستشرقين في الأدب العربي ومنها بالفعل كان ما زعمه من التشكيك في الشعر الجاهلي ,فطه حسين ممن عاصروا حقبة حرجة للأدب العربي -خاصة في مصر - وكان له بذلك كتاب في الشعر الجاهلي , أريد أن أذكر فقط أن زعمه بإتخاذ مذهب ديكارت كما ذكرتِ "مذهب الشك " , قد تصدّى له و عاتبه فيه كثير من أهل اللغة في وقته مثل الخضيري وشاكر لاستناده لأقوال هؤلاء المستشرقون ممن يحتاجون هم أنفسهم وكتبهم للتمحيص , وكان في مواجهاتهم تلك لا يستطيع إنكار استناده لأقوال المستشرقين وليس لمنهج ديكارت كما كان يزعم .
"الأيام " من أجمل كتب السيرة الذاتية التي قرأتها , خاصة أنها لأديب يستمع إلى أحرفه ويناغمها , متمكنٌ من أدواتها ,عرّى في هذه السيرة ذاته قبل أن يعري مجتمعه بسياسته وثقافته , كذلك كان لي معه "نقده للشعر بين القدم والحداثة " -والحقيقة أنها مقالات جمعت في كتاب حيث كانت مما يقتضيه البحث الأدبي في مرحلة ما- .وهي مقارنات ودراسات رائعة , وإن حاولنا الابتعاد عما يأتي به من زعمه السابق الذكر فهي تظل تستحق الإعجاب في طريقة استنتاجاته وذكائه وعلمه الواسع وهي مرجع للكثير من المهتمين بالأدب العربي .
أنديرا , كنت مُنصفة وعاطرة كما أنت دائماً / http://msa6el.mbc.net/vb/images/smilies/fl.gif/
أتذكر أنني قرأت لأحدهم رأيا حول الشعر الجاهلي وربما أن هذا الرأي لمحمود شاكر أو الجندي تلميذه الذي تمرد عليه , كان يقول : " إن كتاب الشعر الجاهلي هو حاشية طه حسين على متن مرجليوث " وهذا يؤكد ماذهبتي إليه أيضاً !
وجد لك أن تعلمي أنك جعلتي هذه الصفحة أكثر ثراء , وتعلمين كم أحبك - أكيد - :h
أنديرا غاندي
09-03-2010, 06:55 AM
تحايا بيضاء ..
لم يكن ولن يكن لهذا الحديث حدود ..
هنا أجمل الحديث والعطاء والأدب والرقيّ ..
رغم أني تلميذة في مدرسة الأدب هذه , الأدب الأسمى والأجمل بعيداً عن الرسائل التقليدية والمعاني المتهالكة ..
جئت لـ أشكر الكفْ التي تمتد خيراً , للأنامل التي تكتب بذائقة عالية ..
تبقى هيّ الأجمل , هيَّ الصديقة لنا , لكتاباتنا , لكلنا ..
اللطيفة / أنديرا ..
شكراً لها , بحجم ذائقتها ..
التي أعطت مساحة من فكر , بهِ من الحرية التي حلمنا بها , حرية حرف , وحُب , وقناعة , وفكر , وثقافة , والكثير ..
أنه طه حسين , لا يشبه الا السماء بذائقتك يا أنديرا :h:h
كما أن تفاصيلك لايشبهها أحد , تفاصيلك التي تملأ السنابل وتغني للغيم أغنية المطر / :h
أنديرا غاندي
09-03-2010, 07:02 AM
.
.
سلامٌ ومودة ورَحمة "
،
عودة على عجل فقط لأن للوعود حق ، ولأنديرا حق ، ولطه حق
هذا الرجل الذي تلبس المعري في كل شيء ! ، حياته ، فلسفته - ربما - وآراءه المثيرة للجدل ، أطل على الأدب بوجه ( الأيام ) كسيرة ذاتية تناولت جل مراحل حياته .
لن أتحدث بالطبع عن ما احتوته فأسطركِ كانت وافية بتلخيص جميل جداً وخصب ، ما لفت نظري فيها هوَ لغته الفارهه ومفرداته الفصيحة جداً جداً
تناول فيها الشخصيات كما أسلفتِ بهيئة - الحكواتي - وهذا صبغ السيرة بصبغة تأخذ القارئ إلى منصة وستار تتمثل عليها أيامه كما أراد
لحظت أيضاً تداخل الحديث بالحدث ثم الإنعطاف إلى الحدث الرئيسي في أكثر من موضع ، هممم أعتقد أن هذا أصابني بالتشتت عند القراءة قليلاً
،
ثُم . !!
بمناسبة الحديث عن العمى فأعتقد أن آفته تلك لم تقف ضده في أي مرحلة من مراحل حياته عكس مادار حولها ، يبدو أنها كانَت ركيزة ارتكز عليها أدبه لأمدٍ آجل .
،
أنديرا . !!
عنونتك للمقاطع كانت بليغة جداً
وحقاً قراءة - تستحق - أكثر من وقفه
+ :fl
.
.
ربما لو كان بصير يانوره , لم يسمع به أحد !
العمى الذي نقم عليه هو من جعل له اسم وأدب وكتب وأحاديث تشبهه هذه التي نلوكها الآن : )
بل الشكر لك في الأولى والثانية والثالثة و و و :h
أنديرا غاندي
09-03-2010, 07:04 AM
أنديرا بينما أنا وانتي بعيدان كل البعد في أتجاهنا القرائي والكتابي إلا أني أحسدك على اتجاهك الأدبي يا آديبة :fl
لا أنت تتواضع فقط يا أحمد , وإلا فأنت هامة شعر رفيعة وعالية / :fl:22
أنديرا غاندي
09-03-2010, 07:09 AM
أنديرا غاندي
أغمضت عيني وتركت وجهي للمدى أستشعر حرفك، حائكة الريح تسائلت أي فصل قد يأتي بك، وأتى بك "طه حسين" وبه ساقت يديك الغمام ليمطرنا أدبا ..
أستمتعت كثيرا بهذه القراءة وتبقى النوافذ على موعد معك، كوني بخير وسلام :fl
أنا أتورط بهذا الترقب لو تدري , ليس لدي مايليق أو على الأقل لا أملك ماهو بحجم ترقبكم
والأهم - الآن - هي تحيتي لشخصك القدير, وكل عام وأنت طيب / :fl
أنديرا غاندي
09-03-2010, 07:14 AM
أهلاً بك يا " أنديرا " ..
طه حسين وماأدراك ما .. طه حسين !!
لاأخفيك وقعت في غرام الروايات والكتب المصريه في بداية عهدي مما أثر ذلك كثيراً على صحة اللغه لدي حيث قضيت فتره طويله في قراءة إحسان عبدالقدوس و ..
نجيب محفوظ .. جمال الغيطاني .. طه حسين وكانت تتخلل بعض الروايات المفرده المصريه البحته .. ولاأخفيك سراً أنها تحتوي بعض الاخطاء اللغويه في بعض
الاحيان .. لذلك وصلت لنتيجه أن " الروايات المصريه أسلوب تسلسل سررد أحداث .. ولكن تأتي اللغه في نهاية المطاف لوجود بعض الاخطاء الفادحه فيها .. "
تابعت بعض المقالات عن الأديب : طه حسين وبعضاً من التحليل والنقد لرواياته في " روز اليوسف " ..وقرأت له رواية " دعاء الكروان " والتي تتناول حياة فتاتين
من الصعيد قتلت أحدهما وحاولت الأخرى الأنتقام لشقيقتها من قاتلها ، لم تعجبني أحداثها قط.. ولكن كتسلسل وسرد أعتقد أنها أفضل بكثير من تلك الأحداث ..
وأما " الأيام " .. وممادفعني للأخيره هي الضجه التي أحاطت تلك الأيام وخصوصاً وأن فيها مس مباشر لشخص المشايخ والأئمه الأزهريه ومحاربتهم .. لطلاب الدين
الجدد ، والفتوى بغير علم .. في حال قبول الصلاه وبطلانها بالوقوف خلف إمام صغير السن أوكبير .. وتكلم فيها عن جانب مشابه لمانحياه ونعيشه : من واقع ..
تقديس المشايخ حيث كانت قرى مصر أنذاك تعيش ذلك الوضع " تقديس وتأليه أئمة الأزهر " بوح طه حسين ذلك يحكي واقع كاتبنا عاشه .. سيره !!
في سن صغيراً جداً .. تابعت مسلسل لـ " الراحل أحمد زكي على قناة البحرين " .. بعنوان الأيام يجسد فيه شخصية هذا الكاتب الكبير وذلك قديم جداً ..
وذلك مالدي لاأكثرر ..
ذائقه رائعه ياأنديرا ، وتقديم رائع .. شكراً لهذه المحطه الجميله../:h
على طاري المسلسل حد , اشعر أن ثمة لئيم يقف خلفه, اختيارأحمد زكي لهذا الدور لم يكن عبثا :d كأنهم يبون يقولون لنا حبوه غصب - أي طه - هههه
إلا أنت كيفك وحشاني يابت :h
أنديرا غاندي
09-03-2010, 07:27 AM
لا أتفق معه في الكثير من أرائه، والحقيقة أني لا أجيد فيه ما يُثير الإهتمام
ولا أنا متفقة معه في الكثير من أرائه لكن لغته أبو دندوس لم تثر اهتمامك ؟! < - غصب؟ :d:22
اممم لعلك تصدقني في هذه , كنتُ اقرأ الجملة لأكثر من مرة فقط لأنني مندهشة باللغة بالوصف بطريقة السرد , أيامه - ابو دندوس - بقدر مافيها من وجع إلا أنه قدمها لنا كقطع حلوى لذيذة :h
و .. شكرا لأنك هنا ياقدير / :fl
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir