المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أحمد ليس حماراً


يُطارد ظله
03-23-2010, 11:07 PM
.
.
.


أمرُ على الخِراب خِراب ليلى
أقبل ذا الحمارَ وذا الحمارَ

وما حبُ الحمير شغفن قلبي
ولكن حب من ركب الحمارَ

لها جيدٌ جليل مُستبدٌ
تُهدهدهُ إذا ثارتْ فطارَ

ترى في عينها تسعينَ عاماً
مُغلغلةً بأحلام السُكارى

إذا سارت وحلّت واستحلّت
تكشفتِ السماءُ لها نهارَ

حماراً تشتري منها يُغني
وأفئدةً تذوب له حيارى

بديع الحسن منصوب القوامِ
رقيق الطبع مصبوغاً وقارَ




هذه الأبيات مُقتطعة من مطالع القصيدة العصماء التي استهل بها عاشق في حالة سُكر ألفيته الطويلة التي تضمنت الكثير من الغزل العفيف في الحمير مُبيناً جمال عينيها وروعة شفتيها، حتى أنه نذر فيها مائة بيت أو يزيد بالدعوة للتأمل في روعة الثنايا ورقة السجايا.

فقد روى الرواة الذين أفسدوا علينا التاريخ لكثرة ما رووا، وجاءونا بالحكايات الغربية فدنسوا ودلسوا، أن العاشق الشاعر كان مع زمرةٍ من عرابيد البدو في رحلة صيد أصبحنا نسميها " قنص "، وعندما مدوا فراش السهرة وألقوا بكبشٍ سمين كي تحلى السكرة، راحت الحكايات تجر بعضها والكؤوس تُقرع بينها حتى وصلت الحكاية إلى ليلى صاحبة الشاعر والتي كانت تعمل في سوق الحمير _ أي شريطية حمير _ بعد أن ورثت المهنة والمال من زوجها المتوفى قبل فتوحات السلاجقة المتلاحقة في بلاد ما وراء النهرين وبلاد ما قبل البحرين وجسر الملك فهد.

ويحكي الشاعر العربيد عن ذلك بما أورده في قصيدته بكثيرٍ من الشغف عما أورثته تلك الحمير من حب أسطوري رغم طبيعتها الحيوانية والمليئة بالقرف، فراح ينسج أكاليل الورود ويطوقُ بها أعناق الحمير ويصطفي لها من الكلام المثير ويٌزين ويُجمل حتى يجعلك تعتقد أن الحمار كائن ظريف خفيف وصاحب صنعة فاتنة وغواية كائنة، ولعمري أن من أسماه بعد هذه القصيدة بمجنون الحمير قد وفق كل التوفيق ما دام قيس قد سُمي بمجنون ليلى. وعليه فحريٌ بنا بعد هذه القصة الغريبة أن نستبدل المثل المعروف : "كلٌ يغني على ليلاه" بالمثل الغير مألوف : "كلٌ يغني على حماره".

وما دامت الحمير جزء لا يتجزأ من تاريخ الحب العذري، فلا بد أن صديقي صاحب البقرة جاء بنقلة كبيرة في مسيرة الأدب الحديث عندما أصبح يتغنى بالبقر ويُشبه حبيبته بها!. وهو أمر معقول في مجتمعٍ مقلوب يتطور ويتحدث وينشئ مدينة وينشدُ مدنية.

فاستناداً إلى كيري المثلثات والمربعات تتبلور الحقيقة كاملة على الرغم من أن البقرات الثلاث أيضاً تُدعّمُ الموقف، وليس المهم في زهرة بوك أن تحب الجبنة، لأن صديقي " أحمد" يستطيع أن يُحب الجبنة عن الجميع لأنه يُحبها بشكلٍ غير معقول ويأكلها مع البيض والكبدة والسلطة والشاورما وفي بدايات كل صبح ومع نهايات كل المساء. ولأنه صديق طيب وساذج وحقير، فيديه مليئتين بآثار الجروح المندملة والتقرحات القديمة قدم طفولته عندما كان يسرق عشاء الفئران من المصائد المنصوبة لها في منزلهم القديم!.

منزلهم الجديد أصبح بعيداً عن منزلنا بعد أن شحذ هِمةَ أبيه وزوَّج أخيه وبدأ العزف على العود بعد محاولات قديمة تمتد لأكثر من عشرة أعوام ليتعلمه. آخر مرة رأيته فيها كان يُدندن بطريقة ركيكة لفنانه المفضل "خالد عبدالرحمن"، ولقد كانت أساريره السريرية مبتهجة جداً بشريطه الجديد الذي أقتحم الأسواق بنفس البذاءة الغنائية ونفس الصوت المقزز.

كان يحاول في تلك الجلسة الشاعرية أن يُقنعني برحلة سفر جديدة تُنغص عليّ إجازتي المنتظرة لأطوف مع هذا المخبول على سيارته الجيب سلسلةً من الدول الشامية حتى نخرج إلى الديار العثمانية ثم نتصل بأوروبا القديمة ونعود عبر البحر الأبيض كقلبه الطيب إلى السعودية عبوراً بمصر، يُحاول إثارة حماستي بقناني البيرة التي لا أشربها ويتحمس بحديثه بين الفينة والأخرى فيُبعد عن حضنه الحنون عوده الغالي ويستبدله بلابتوبه ليبحث في الإنترنت عن الخرائط والطرق التي سنسلكها معاً كصديقين قديمين عاشا في حارات جنوب الرياض منذ عشرين عاماً أو يزيد!.

أنا أحب "أحمد"، ولكني لا أريد السفر معه، وسيم جداً ورقيق جداً وطويل جداً ولكنه لا يعرف من اللباقة إلا الإدعاءات، وليس له أية صلة معقولة مع التعقل والتريث والحكمة والخروج من المواقف الطبيعية التي يمر بها كل مسافر بأقل الخسائر!.
صفع نادل في البحرين فرُمينا في الخارج بأجساد كبيرة تهتز أثدائها لشدة اشتدادها.
جلس أمام شخصية مشهورة في "هابي لاند" دمشق وقال له بالفم المليان : جاي تشخص بوجهك قدام الحريم ؟!.
تسبب بحادث سير في "بتايا" كاد أن يودي بحياة تايلندي وزوجته وهم يقطعون الطرقات الآمنة على دراجتهم النارية.
تمازح مع بواب فلة أوربية الطراز في "مراكش" فقسى عليه وهو يضحك والمسكين المغربي كاد أن ينفجر من الغيظ فأستنصر بأبناء عمومته وخؤولته ليقتص من هذا "الحولي" الطويل مما اضطرنا لتغيير الفلة الرائعة!.

أحمد أحمق كبير، ولا يجوز أن نطلق هذه الكلمة إلا عليه، ولأنه أحمق أنا أحبه.
أحبك يا أحمد.

.
.
.




ملاحظة: هذه الكتابة لا إرادية وأندفعُ فيها حسب ما يطرأ من أفكار عقلية مريضة، ولأن ليس هناك أي شبه بين أحمد والحمير فيجب التنبيه على ذلك !.

سيناريو
03-24-2010, 01:41 PM
أبو دندوس

بعد قراءتي لنصّك ذو الإتجاه الحيواني الصِرف، ظننت أنك من جمعية الرفق بالحيوان الذي لا ينفكون ينعقون بالحفاظ على الفصائل البهيمية والإنسانية تنقرض في العراق وفلسطين، وظننت أيضا - والله حسيبي - إنك مصري الجنسية ذو فكر شعبولي حميري مناهض للعقّادية والإبراهيمية الحافظية او عضو في جمعية الحمير المصرية وهم ممن حلّت عليهم رحمة الدلاخة وقرروا التسمي بالحمار كدعم شعبي لهذه الأنعام، ولكن بعد تعمقي في النص وإستشفافي لمعانيه، أجزم بوجود علاقة حظائريّة - على غرار رومانسية - بينك وبين أحمدك هذا، عطفا على تبنيكم في نصوصكم كل داجن ومستأنس من بقر وحمير، وطبيعة العلاقة لا تصف طبيعة الأشخاص وهذا لا يعني - كما أسلفت في ملاحظتك- ان أي احد منكم قد يشبه الـ ..... ! :d:d


تحياتي لك ... ولأحمد :fl

نُورَه
03-28-2010, 04:16 AM
.
.




نص مجنون ، يهذي بأكثر من فكرة بانسيابية رغم تشتت الكاتب
و بالرغم من اختلاف الأفكار إلا أنها كانَت في محضر تلقائية هُنا
كُنت سأسترسل بتذوقه أدبياً :d
ولكن !
بمُناسبة الحديث عن الحمير فأنا أعتقد أن لهذا الحيوان مكانته في قرائح الشعراء ، فلو استطعت لجمعت أكبر عدد من الأبيات المذكورة فيها لفظ حمار
فلهُ من الخصائص مايُستثنى بها في التشبيه عن سائر بني جنسه
وبخلاف منهج استخدامك للحمار في هذه القصيدة ، أرى حانقاً يقول :
إذا أنتَ لم تعشق ولم تدرِ مالهوى ! / فقُم واعتلف تبناً فأنتَ حمار :d


+ :fl




.
.

عبّاس
03-28-2010, 06:12 AM
لله در الموهبه والإجاده والتمكن
شكرا ً لك.. هذا النص :h
تكفيه شكراً.. :fl

يُطارد ظله
03-30-2010, 02:08 AM
سيناريو ..

الله يكثر خيرك خيو :d

:fl

.
.


نوره

:fl
.
.


Fobar

:fl

.
.